الشيخ الأميني
23
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحثّ الشعراء إلى هذه الناحية ، ويأمرهم بالاحتفاظ بها ، ويرشدهم إلى أخذ حديث المخالفين له وأحسابهم ، وتأريخ نشآتهم ممّن يعرفها ، وهجائهم ، كما كان يأمرهم بتعلّم القرآن العزيز ، وكان يراه نصرة للإسلام وجهادا دون الدين الحنيف ، وكان يصوّر للشاعر جهاده وينصّ به ، ويقول : « اهجوا بالشعر ؛ إنّ المؤمن يجاهد بنفسه وماله ، والذي نفس محمد بيده كأنّما تنضحونهم بالنبل » . وفي لفظ آخر : « فكأنّ ما ترمونهم به نضح النبل » . وفي ثالث : « والذي نفس محمد بيده فكأنّما تنضحونهم بالنبل فيما تقولون لهم من الشعر » « 1 » . وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يثوّر شعراءه إلى الجدال بنبال النظم وحسام القريض ، ويحرّضهم إلى الحماسة في مجابهة الكفّار في قولهم المضادّ لمبدئه القدسيّ ، ويبثّ فيهم روحا دينيّا قويّا ، ويؤكّد فيهم حميّة تجاه الحميّة الجاهليّة ، وكان يوجد فيهم هياجا ونشاطا في النشر والدعاية ، وشوقا مؤكّدا إلى الدفاع عن حامية الإسلام المقدّس ، ورغبة في المجاهدة بالنظم بمثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للشاعر : « اهج المشركين ؛ فإنّ روح القدس معك ما هاجيتهم » « 2 » ، وقوله : « اهجهم ؛ فإنّ جبريل معك » « 3 » . قال البراء بن عازب : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قيل له : إنّ أبا سفيان بن الحارث ابن عبد المطّلب يهجوك ، فقال عبد اللّه بن رواحة : يا رسول اللّه ائذن لي فيه . فقال : « أنت الذي تقول : ثبّت اللّه ؟ » . قال : نعم . قلت يا رسول اللّه :
--> ( 1 ) مسند أحمد : 3 / 460 ، 456 ، 6 / 387 [ 4 / 498 ح 15369 ، ص 492 ح 15359 ، 7 / 533 ح 26633 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) مسند أحمد : 4 / 298 [ 5 / 383 ح 18168 ] ، مستدرك الحاكم : 3 / 487 [ 3 / 555 ح 6062 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) مسند أحمد : 4 / 299 ، 302 ، 303 [ 5 / 384 ح 1817 ، ص 389 ح 18214 ، ص 391 ح 18222 ] . ( المؤلّف )